إيليا النبي — الناري الغيور
نبي الكرمل الذي صعد في مركبة نارية
سيرة إيليا النبي من سفري الملوك: إعلان الجفاف، أرملة صرفة، الكرمل، الهروب إلى حوريب والصوت المنخفض، كرم نابوت، وصعوده إلى السماء.
من هو إيليا
إيليا التشبي، من مستوطني جلعاد شرق الأردن، أحد أعظم أنبياء العهد القديم، تنبأ في المملكة الشمالية في القرن التاسع قبل الميلاد في عهد الملك آخاب وزوجته إيزابل ثم أخزيا. اسمه يعني «إلهي هو الرب» (يهوه). ترد سيرته في سفر الملوك الأول (1 مل 17–19، 21) والثاني (2 مل 1–2)، ويُذكر في ملاخي (ملا 4: 5) والأناجيل ورسالة يعقوب (يع 5: 17–18).
الغيرة على الله
في زمن عبادة البعل التي فرضتها إيزابل الصيدونية، ظهر إيليا فجأة أمام آخاب: «حي هو الرب إله إسرائيل الذي وقفت أمامه، إنه لا يكون طلٌّ ولا مطر في هذه السنين إلا عند قولي» (1 مل 17: 1). ثم اختبأ عند نهر كريث حيث كانت الغربان تعوله بالخبز واللحم صباحًا ومساءً، ثم ذهب إلى صرفة صيدا حيث عالته أرملة فقيرة، فلم يفرغ كوار الدقيق ولم ينقص كوز الزيت، وأقام ابنها من الموت (1 مل 17).
جبل الكرمل
في السنة الثالثة للجفاف، تحدى إيليا أنبياء البعل الأربعمائة والخمسين على جبل الكرمل: «حتى متى تعرجون بين الفرقتين؟ إن كان الرب هو الله فاتبعوه، وإن كان البعل فاتبعوه» (1 مل 18: 21). صرخ أنبياء البعل من الصباح إلى الظهر وتقطعوا بالسيوف ولم يكن مجيب. ثم رمم إيليا مذبح الرب باثني عشر حجرًا، وصب الماء على المحرقة ثلاث مرات، وصلى صلاة بسيطة: «ليُعلم اليوم أنك أنت الله في إسرائيل». فسقطت نار الرب وأكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب ولحست الماء. فسقط الشعب على وجوههم: «الرب هو الله، الرب هو الله». ثم صلى إيليا فجاء المطر.
في حوريب: الصوت المنخفض الخفيف
هددت إيزابل بقتله فهرب إلى البرية وطلب الموت: «قد كفى الآن يا رب، خذ نفسي». فأطعمه ملاك مرتين، وسار بقوة تلك الأكلة أربعين يومًا إلى جبل حوريب. هناك مرت ريح عظيمة وزلزلة ونار، «ولم يكن الرب في» أي منها، «وبعد النار صوت منخفض خفيف» (1 مل 19: 12). وأعلن له الله أنه أبقى سبعة آلاف لم تجثُ للبعل، وأمره بمسح أليشع خليفة له.
الصعود
في نهاية خدمته، ضرب إيليا الأردن بردائه فانفلق، وعبر مع أليشع، و«فيما هما يسيران ويتكلمان، إذا مركبة من نار وخيل من نار ففصلت بينهما، فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء» (2 مل 2: 11). وهو مع أخنوخ الوحيدان في الكتاب اللذان لم يذوقا الموت.
إيليا في العهد الجديد
تنبأ ملاخي: «هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب» (ملا 4: 5). وقال السيد المسيح إن يوحنا المعمدان جاء «بروح إيليا وقوته» (لو 1: 17؛ مت 11: 14). وظهر إيليا مع موسى على جبل التجلي يتكلمان مع المسيح عن خروجه (لو 9: 30–31). ويستشهد يعقوب بصلاته مثالًا: «كان إيليا إنسانًا تحت الآلام مثلنا، وصلى صلاة أن لا تمطر فلم تمطر» (يع 5: 17). وفي التقليد الكنسي، يرى كثير من الآباء أن إيليا وأخنوخ هما «الشاهدان» في سفر الرؤيا (رؤ 11). ويعتبره الرهبان أبًا روحيًا للحياة النسكية.
المراجع الكتابية
1 مل 17–19؛ 1 مل 21؛ 2 مل 1–2؛ ملا 4: 5–6؛ مت 11: 14؛ مت 17: 1–13؛ لو 1: 17؛ يع 5: 17–18.
إعداد وتحرير: فريق الينبوع
الشخصيات المرتبطة
اقرأ أيضًا
- أليشع النبي — صاحب النصيبين
سيرة أليشع النبي من سفر الملوك الثاني: دعوته، طلب نصيبين من روح إيليا، معجزاته، شفاء نعمان السرياني، خدمته بين الملوك، وموته.
- إيليا على جبل الكرمل: المواجهة مع أنبياء البعل
مواجهة إيليا النبي مع 450 نبيًا للبعل على جبل الكرمل، حيث نزلت نار الرب وأحرقت المحرقة، فرجع قلب الشعب إلى الله.
المصادر والمراجع
- الكتاب المقدس — السير الكتابية بحسب نص العهد القديم
