الكتاب المقدس والتقليد الكنسي

كيف تسلمت الكنيسة الكتاب المقدس؟ وما علاقته بالتقليد الكنسي الحي؟ شرح موسوعي من مصادر الإيمان الأرثوذكسي.

شارك المقال:

مصدرا الإعلان الإلهي

تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن الإعلان الإلهي وصل إلينا عبر مصدر واحد هو التسليم الرسولي، الذي يتجلى في صورتين متكاملتين: الكتاب المقدس المكتوب، والتقليد الكنسي الحي. يقول القديس بولس: «فاثبتوا إذًا أيها الإخوة وتمسكوا بالتعاليم التي تعلمتموها، سواء كان بالكلام أم برسالتنا» (2 تس 2: 15) — فالتعليم الرسولي نُقل شفاهة وكتابة معًا.

الكتاب المقدس

الكتاب المقدس هو كلمة الله المكتوبة بوحي الروح القدس: «كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر» (2 تي 3: 16). يتكون من العهد القديم الذي يحوي الناموس والأنبياء والمزامير ويعدّ للمسيح، والعهد الجديد الذي يعلن تحقيق الوعد في المسيح. تقبل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الأسفار القانونية الثانية (كطوبيا ويهوديت والحكمة ويشوع بن سيراخ والمكابيين) التي حفظتها الترجمة السبعينية.

التقليد الكنسي (التسليم)

التقليد ليس إضافة على الكتاب بل الحياة الكنسية التي وُلد فيها الكتاب ويُفهم في إطارها. يشمل: قانون الإيمان، وقرارات المجامع المسكونية، وكتابات الآباء، والليتورجيا والطقوس، والأسرار وممارستها، والقوانين الكنسية. الكنيسة هي التي حفظت الكتاب وحددت قانونه (قائمة الأسفار المقبولة) — والقديس أثناسيوس الرسولي في رسالته الفصحية التاسعة والثلاثين (367م) كان أول من سرد أسفار العهد الجديد السبعة والعشرين كما نعرفها اليوم.

العلاقة بين الكتاب والتقليد

لا يتعارض التقليد الحقيقي مع الكتاب أبدًا، بل يفسره ويحفظ معناه. الكتاب المقدس هو المعيار الأعلى، والتقليد هو الإطار الحي لفهمه. وتميز الكنيسة بين «التقليد» المقدس الرسولي — الثابت الملزم — وبين «العادات» المحلية التي قد تتغير. حين ظهرت البدع، رجع الآباء إلى الكتاب مفسرًا بالتقليد: فالأريوسيون استشهدوا بالكتاب أيضًا، لكن القديس أثناسيوس فنّد تفسيرهم بالإيمان المسلَّم. يقول القديس إيريناوس (القرن الثاني) إن التقليد الرسولي محفوظ في الكنائس التي أسسها الرسل عبر خلافة الأساقفة.

الموقف الأرثوذكسي

يرفض الفهم الأرثوذكسي مبدأ «الكتاب وحده» بمعزل عن الكنيسة، لأن الكتاب يحتاج إلى قراءة كنسية جماعية لا فردية: «كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص» (2 بط 1: 20). كما يرفض إضافة عقائد جديدة لم يعرفها التسليم. الكتاب والتقليد كلاهما عطية الروح القدس الواحد الذي «يرشدكم إلى جميع الحق» (يو 16: 13).

المراجع الكتابية

2 تس 2: 15؛ 2 تي 3: 16–17؛ 2 بط 1: 20–21؛ يو 16: 13؛ يو 21: 25؛ 1 كو 11: 2؛ يه 3.

إعداد وتحرير: فريق الينبوع

المراجع الكتابية

الشخصيات المرتبطة

اقرأ أيضًا

  • الليتورجيا والقداس الإلهي

    معنى الليتورجيا والقداس الإلهي في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية: أجزاء القداس، القراءات، الألحان، ودورة البخور.

شارك المقال:

المصادر والمراجع