الله الآب: الأقنوم الأول في الثالوث القدوس
مقال موسوعي موثق عن الله الآب: أبوّته الأزلية للابن، وأبوّته لنا بالتبني، وصورة الآب في الكتاب المقدس والعقيدة الأرثوذكسية.
الآب في الثالوث القدوس
الآب هو الأقنوم الأول في الثالوث القدوس، الإله الواحد المعبود في ثلاثة أقانيم: الآب والابن والروح القدس. يبدأ قانون الإيمان بالاعتراف به: «بالحقيقة نؤمن بإله واحد، الله الآب، ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يُرى وما لا يُرى». والأقانيم متساوية في الجوهر والمجد والأزلية، لكن الآب هو «الينبوع» أو «المصدر» في الثالوث: منه يُولد الابن أزليًا، ومنه ينبثق الروح القدس أزليًا (يو 15: 26).
الأبوة الأزلية
أبوة الآب ليست زمنية: لم يكن هناك وقت لم يكن فيه الآب أبًا، لأن الابن مولود منه «قبل كل الدهور». هذا ما دافع عنه القديس أثناسيوس الرسولي ضد آريوس الذي زعم أن الابن مخلوق «كان وقت لم يكن فيه». فلو كان الابن مخلوقًا لما كان الآب أبًا أزليًا. والولادة الأزلية ليست ولادة جسدية، بل كولادة النور من النور، والكلمة من العقل.
الآب في العهد القديم والجديد
في العهد القديم عُرف الله أبًا لشعبه بالاختيار والرعاية: «أليس هو أباك ومقتنيك؟» (تث 32: 6)، و«أنت يا رب أبونا» (إش 63: 16). لكن السيد المسيح أعلن أبوة الآب بمعنى جديد كليًا: الآب أبوه بالطبيعة، «أنا والآب واحد» (يو 10: 30)، «من رآني فقد رأى الآب» (يو 14: 9). وفي المعمودية سُمع صوت الآب: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت» (مت 3: 17). وعلّم تلاميذه أن يدعوه «أبانا الذي في السماوات» (مت 6: 9).
أبوتنا بالتبني
نحن نصير أبناء الآب لا بالطبيعة كالابن الوحيد، بل بالتبني والنعمة: «وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله» (يو 1: 12). وبالروح القدس نصرخ: «يا أبا الآب» (رو 8: 15؛ غل 4: 6). هذا التبني يتم بالمعمودية، حيث يتحد المؤمن بالابن فيصير ابنًا في الابن.
صفات الآب
يعلن الكتاب الآب محبةً مطلقة: «هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد» (يو 3: 16). وهو «أبو الرأفة وإله كل تعزية» (2 كو 1: 3)، الذي «يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين» (مت 5: 45). وصورته الأكمل في مثل الابن الضال: الأب الذي رآه من بعيد فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبّله (لو 15: 20).
الفهم الأرثوذكسي
تحافظ الكنيسة الأرثوذكسية على «ملكية» الآب (المونارخيا) في الثالوث — أي أنه المصدر الواحد — دون أن يعني ذلك أي تفاوت في الألوهة. وتوجه الليتورجيا القبطية معظم صلوات القداس إلى الآب، بالابن، في الروح القدس — كما تعلّم الكنيسة أن كل عطية «من الآب بالابن في الروح القدس».
المراجع الكتابية
تث 32: 6؛ إش 63: 16؛ مت 3: 17؛ مت 6: 9؛ لو 15: 11–32؛ يو 1: 12؛ يو 3: 16؛ يو 10: 30؛ يو 14: 6–11؛ يو 15: 26؛ رو 8: 15؛ 2 كو 1: 3.
إعداد وتحرير: فريق الينبوع
المراجع الكتابية
الشخصيات المرتبطة
اقرأ أيضًا
- الروح القدس: الأقنوم الثالث المحيي
من هو الروح القدس؟ ألوهيته وأقنوميته وعمله في الكنيسة والمؤمنين — شرح موسوعي من الكتاب المقدس وتعليم الكنيسة.
- الثالوث القدوس: عقيدة الله الواحد في ثلاثة أقانيم
شرح موسوعي لعقيدة الثالوث القدوس في الإيمان المسيحي الأرثوذكسي: الأساس الكتابي، تعليم الكنيسة، وصياغة قانون الإيمان.
