الله الابن: يسوع المسيح كلمة الله المتجسد

مقال موسوعي موثق عن الله الابن: الكلمة الأزلي المولود من الآب قبل كل الدهور، تجسده وفدائه، ولاهوته وناسوته في العقيدة الأرثوذكسية.

شارك المقال:

الابن في الثالوث القدوس

الابن هو الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس، كلمة الله الأزلي، الذي تجسد من الروح القدس ومن العذراء مريم وصار إنسانًا لأجل خلاصنا. يعترف قانون الإيمان: «نؤمن برب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء».

الكلمة الأزلي

يفتتح إنجيل يوحنا: «في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله... كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان» (يو 1: 1–3). الابن ليس مخلوقًا، بل هو الخالق مع الآب. وتقول رسالة العبرانيين إنه «بهاء مجده ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته» (عب 1: 3). وتسمية «الابن» تعني أنه من نفس طبيعة الآب، كما أن الابن البشري من طبيعة أبيه.

مجمع نيقية وكلمة «الهوموأوسيوس»

في القرن الرابع علّم آريوس الكاهن السكندري أن الابن أسمى المخلوقات لكنه مخلوق. فانعقد المجمع المسكوني الأول في نيقية سنة 325م، وحسم الإيمان بكلمة «هوموأوسيوس» أي «مساوٍ للآب في الجوهر» أو «من نفس الجوهر». وقاد الدفاع عن هذا الإيمان القديس أثناسيوس الرسولي، الشماس ثم بطريرك الإسكندرية، الذي نُفي خمس مرات دفاعًا عن ألوهية الابن، حتى قيل عنه «أثناسيوس ضد العالم».

التجسد

«والكلمة صار جسدًا وحل بيننا ورأينا مجده» (يو 1: 14). الابن الأزلي اتخذ طبيعة بشرية كاملة — جسدًا ونفسًا عاقلة — من العذراء مريم، دون أن يكف عن كونه إلهًا. تعلّم الكنيسة القبطية، مع القديس كيرلس الكبير، أن للمسيح «طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة»: اتحاد اللاهوت بالناسوت اتحادًا حقيقيًا بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا انفصال. وتقر الكنيسة القبطية بأن هذا الإيمان متفق في جوهره مع إيمان الكنائس الأخرى التي تعبر عنه بلغة مختلفة، كما ظهر في الحوارات اللاهوتية المعاصرة.

عمل الابن الخلاصي

جاء الابن ليخلص الإنسان: «لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلّص ما قد هلك» (لو 19: 10). بموته على الصليب صار ذبيحة الفداء، وبقيامته غلب الموت، وبصعوده جلس عن يمين الآب، و«سيأتي أيضًا في مجده ليدين الأحياء والأموات». وهو الوسيط الوحيد بين الله والناس (1 تي 2: 5)، والطريق الوحيد إلى الآب: «أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي» (يو 14: 6).

المراجع الكتابية

يو 1: 1–18؛ يو 10: 30؛ يو 14: 6–9؛ في 2: 5–11؛ كو 1: 15–20؛ عب 1: 1–4؛ 1 تي 2: 5؛ 1 تي 3: 16.

إعداد وتحرير: فريق الينبوع

المراجع الكتابية

الشخصيات المرتبطة

شارك المقال:

المصادر والمراجع