المسيحية في مصر: تاريخ الكرازة المرقسية
من بشارة مارمرقس إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
دخلت المسيحية مصر في القرن الأول على يد القديس مرقس الرسول بحسب التقليد الكنسي، ومن مصر خرجت مدرسة الإسكندرية والرهبنة وآباء عظام دافعوا عن الإيمان.
مقدمة
تعد مصر من أقدم البلاد التي دخلتها المسيحية، وقد أسهمت كنيستها — الكنيسة القبطية الأرثوذكسية — إسهامًا محوريًا في صياغة اللاهوت المسيحي ونشأة الرهبنة وحفظ الإيمان عبر قرون طويلة من التحديات.
الجذور الكتابية
- **العائلة المقدسة**: لجأت إلى مصر هربًا من هيرودس (مت 2: 13–15)، فتعتبر الكنيسة القبطية أرض مصر مباركة بحضور المسيح طفلًا.
- **يوم الخمسين**: كان بين الحاضرين يهود «من مصر» (أع 2: 10).
- **أبلوس الإسكندري**: «فصيح مقتدر في الكتب» (أع 18: 24).
- **نبوة إشعياء**: «مبارك شعبي مصر» (إش 19: 25).
الكرازة المرقسية (القرن الأول)
يذكر يوسابيوس القيصري في «التاريخ الكنسي» أن مرقس الإنجيلي كان أول من بشّر في مصر وأسس كنائس الإسكندرية. ويذكر التقليد القبطي أن أول من آمن على يده هو أنيانوس الإسكافي الذي صار البطريرك الثاني، وأن مرقس استشهد في الإسكندرية نحو 68 م. ومن هنا يُلقب البطريرك القبطي بـ«بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية».
العصر الذهبي اللاهوتي (القرن الثاني – الخامس)
- **مدرسة الإسكندرية**: أقدم مدرسة لاهوتية مسيحية، من أعلامها بنتينوس وإكليمندس وأوريجانوس وديديموس الضرير.
- **أثناسيوس الرسولي** (القرن الرابع): دافع عن ألوهية المسيح ضد الآريوسية، ونُفي خمس مرات، وكتب «تجسد الكلمة». ورسالته الفصحية (367 م) هي أقدم وثيقة معروفة تذكر أسفار العهد الجديد الـ27 كما هي اليوم.
- **كيرلس الكبير** (القرن الخامس): ترأس مجمع أفسس وصاغ عقيدة وحدة شخص المسيح.
عصر الاستشهاد
عانت الكنيسة القبطية اضطهادات شديدة، أشدها في عهد دقلديانوس (أواخر القرن الثالث وأوائل الرابع)، حتى إن الكنيسة القبطية جعلت بداية تقويمها «تقويم الشهداء» من سنة تولّيه (284 م)، تكريمًا لكثرة الشهداء في عهده.
نشأة الرهبنة
مصر مهد الرهبنة المسيحية: - **الأنبا أنطونيوس** (نحو 251–356): أب الرهبان، وكتب أثناسيوس سيرته فانتشر نموذجه في العالم. - **الأنبا باخوميوس**: مؤسس نظام الشركة الرهبانية. - **الأنبا مقار**: أب رهبان برية شيهيت (وادي النطرون). ومن مصر انتقلت الرهبنة إلى فلسطين وسوريا وأوروبا.
بعد خلقيدونية (451 م)
رفضت الكنيسة القبطية مجمع خلقيدونية، فعانت من ضغوط الإمبراطورية البيزنطية التي فرضت بطاركة خلقيدونيين، حتى دخول العرب مصر في القرن السابع.
الحقبة الإسلامية وما بعدها
عاشت الكنيسة القبطية عبر القرون في ظروف متفاوتة بين فترات تسامح وفترات تضييق، وحافظت على إيمانها ولغتها الليتورجية وتقاليدها. ومن أبرز وجوه العصر الحديث البابا كيرلس السادس والبابا شنوده الثالث، ثم البابا تواضروس الثاني البطريرك الحالي.
الكنيسة القبطية اليوم
تنتشر الكنيسة القبطية في مصر وفي بلاد المهجر في كل القارات، وتحتفظ بقداساتها الثلاثة (الباسيلي والغريغوري والكيرلسي)، وصلوات الأجبية، والتقويم القبطي، والألحان القديمة.
المراجع
متى 2: 13–15؛ أعمال 2: 10؛ 18: 24؛ إشعياء 19: 19–25؛ يوسابيوس القيصري، «التاريخ الكنسي»؛ أثناسيوس، «حياة أنطونيوس» و«الرسالة الفصحية 39».
--- إعداد وتحرير: فريق الينبوع
المراجع الكتابية
الشخصيات المرتبطة
الأماكن المرتبطة
المصادر والمراجع
- الكتاب المقدس — متى 2: 13–23؛ تقليد الكرازة المرقسية
