القديس أثناسيوس الرسولي — حامي الإيمان وبابا الإسكندرية العشرون

بطريرك الإسكندرية العشرون الذي وقف وحده ضد العالم

سيرة موسوعية موثقة لأثناسيوس الرسولي: نشأته، مرافقته للبابا ألكسندروس، دوره في مجمع نيقية، دفاعه عن لاهوت الابن، منافيه الخمسة، كتاباته اللاهوتية، ونياحته.

شارك المقال:

من هو أثناسيوس

القديس أثناسيوس الرسولي (نحو 296–373م) هو البطريرك العشرون لكنيسة الإسكندرية، وأعظم مدافع عن الإيمان الأرثوذكسي في تاريخ الكنيسة. لُقب «الرسولي» لتشبه خدمته بالرسل، و«حامي الإيمان» و«أبو الأرثوذكسية». جلس على كرسي مارمرقس 45 سنة (328–373م)، نُفي خلالها خمس مرات دفاعًا عن لاهوت الابن.

نشأته ودوره في نيقية

وُلد في الإسكندرية وتثقف في مدرستها المسيحية. رسمه البطريرك ألكسندروس شماسًا ورافقه إلى مجمع نيقية المسكوني (325م). وهناك، رغم صغر سنه وكونه شماسًا لا أسقفًا، كان من أبرز المدافعين عن ألوهية المسيح ضد آريوس. وبعد المجمع رُسم بطريركًا خلفًا لألكسندروس.

الصراع مع الأريوسية

بعد نيقية، عادت الأريوسية تنتشر بدعم بعض الأباطرة. فدافع أثناسيوس عن «الهوموأوسيوس» (الابن مساوٍ للآب في الجوهر) بثبات مطلق، حتى قيل عنه المثل الشهير: «أثناسيوس ضد العالم» (Athanasius contra mundum). نُفي خمس مرات: إلى تريير (ألمانيا حاليًا)، ثم إلى روما، ثم إلى الصحراء المصرية مرتين حيث حمايته الرهبان، وأخيرًا اختبأ في مقبرة أبيه. وفي كل مرة كان يعود ليستأنف الدفاع.

مؤلفاته

من أهم كتبه: «تجسد الكلمة» (De Incarnatione) — تحفة لاهوتية تشرح لماذا صار الله إنسانًا: «لقد صار ابن الله إنسانًا لكي يصير الإنسان ابنًا لله»؛ و«حياة أنطونيوس» (Vita Antonii) — سيرة أب الرهبان التي نشرت الحياة الرهبانية في العالم المسيحي كله؛ ورسائله ضد الأريوسيين؛ ورسالته الفصحية التاسعة والثلاثون (367م) التي تحوي أقدم قائمة كاملة بأسفار العهد الجديد السبعة والعشرين كما نعرفها اليوم.

تعليمه اللاهوتي

جوهر تعليم أثناسيوس: الابن مولود من الآب لا مخلوق، من نفس جوهره، لأن الله لم يكن قط بلا كلمته، كما أن النور لا يكون بلا شعاع. ولو كان الابن مخلوقًا لما استطاع أن يخلّص ولا أن يؤلّه الإنسان، لأن المخلوق لا يعطي حياة إلهية. فالخلاص نفسه يقوم على أن المتجسد هو الله حقًا.

مكانته في الكنيسة القبطية

أثناسيوس من أحب البطاركة إلى الكنيسة القبطية، وتعيد لنياحته في 7 بشنس (مع تذكار مجمع نيقية). وتتلى عبارته في التسبحة القبطية: «أثناسيوس الكرسي المرقسي». ويُذكر في أواشي القداس مع البطاركة الأبرار. وكتابه «تجسد الكلمة» من أكثر الكتب اللاهوتية قراءة في التقليد القبطي حتى اليوم.

التمييز بين الموثق والتقليد

الثابت تاريخيًا: دوره في نيقية، نفيه خمس مرات، مؤلفاته المحفوظة، ورسالته الفصحية 39. بعض تفاصيل سيرته المبكرة (مثل قصة تعميده أطفالًا على الشاطئ) من التقليد الكنسي.

المراجع والمصادر

مؤلفات أثناسيوس: «تجسد الكلمة»، «حياة أنطونيوس»، الرسائل ضد الأريوسيين، الرسالة الفصحية 39؛ يوسابيوس وسقراط المؤرخان؛ السنكسار القبطي: 7 بشنس.

إعداد وتحرير: فريق الينبوع

المراجع الكتابية

الشخصيات المرتبطة

الأماكن المرتبطة

شارك المقال:

المصادر والمراجع