القديس يوحنا الرسول — التلميذ الحبيب وكاتب الإنجيل الرابع

الإنجيلي الذي اتكأ على صدر الرب وكتب الإنجيل الرابع

سيرة موسوعية موثقة ليوحنا الرسول ابن زبدي: دعوته، قربه من السيد المسيح، وقوفه عند الصليب، شهادته للقيامة، إنجيله ورسائله وسفر الرؤيا، نفيه إلى بطمس، ووفاته بحسب التقليد.

شارك المقال:

مقدمة

يوحنا الرسول ابن زبدي هو «التلميذ الذي كان يسوع يحبه» بحسب تعبير الإنجيل الرابع، وأخو يعقوب الكبير، وأحد الدائرة الأقرب للرب مع بطرس. تنسب إليه الكنيسة خمسة أسفار من العهد الجديد: الإنجيل الرابع، وثلاث رسائل، وسفر الرؤيا. وهو الرسول الوحيد الذي يذكر التقليد أنه مات بشيخوخة طبيعية لا استشهادًا.

دعوته ونشأته

كان يوحنا ابن زبدي وسلومي (متى 27: 56؛ مرقس 15: 40)، ويعمل مع أخيه يعقوب في صيد السمك مع أبيهما في بحيرة طبرية، وكانت لهما شراكة مع سمعان بطرس (لوقا 5: 10). دعاه الرب مع أخيه وهما يصلحان الشباك «فللوقت تركا السفينة وأباهما وتبعاه» (متى 4: 21–22). ويرى كثير من المفسرين أن يوحنا كان التلميذ الآخر غير المسمى الذي تبع يسوع مع أندراوس بعد شهادة المعمدان (يوحنا 1: 35–40)، وهو احتمال تفسيري معقول لكنه غير قطعي. وقد دعا الرب الأخوين «بوانرجس أي ابني الرعد» (مرقس 3: 17) — لقب يوحي بحدّة طبعهما، وقد ظهرت في طلبهما إنزال نار على قرية سامرية (لوقا 9: 54).

قربه من السيد المسيح

كان يوحنا في الثلاثة الأقربين الذين شهدوا إقامة ابنة يائيرus والتجلي وجثسيماني (مرقس 5: 37؛ 9: 2؛ 14: 33). وفي العشاء الأخير «كان متكئًا في حضن يسوع» فسأله — بإشارة من بطرس — عن المسلّم (يوحنا 13: 23–25). وهو وحده بين الإنجيليين يسجل أحاديث الوداع الطويلة (يوحنا 13–17). ومن المشاهد الدالة على مكانته أن أمه سلومي طلبت لابنيها الجلوس عن يمين المسيح ويساره في ملكوته (متى 20: 20–23).

عند الصليب والقيامة

يوحنا هو الرسول الوحيد الذي يذكر الإنجيل وقوفه عند الصليب مع النساء، وإليه أوكل الرب أمه: «يا امرأة هوذا ابنك... هوذا أمك. ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته» (يوحنا 19: 26–27) — وهو أساس التقليد القبطي العزيز بأن العذراء عاشت في بيت يوحنا. ويوم القيامة ركض مع بطرس إلى القبر، فسبقه ورأى الأكفان موضوعة «فرأى وآمن» (يوحنا 20: 3–8). وفي ظهور البحيرة كان أول من عرف الرب: «فقال ذلك التلميذ الذي كان يسوع يحبه لبطرس: هو الرب» (يوحنا 21: 7).

خدمته في الكنيسة الأولى

يظهر يوحنا في سفر الأعمال رفيقًا لبطرس: في شفاء الأعرج (أعمال 3)، وأمام المجمع (أعمال 4)، وفي إرسالية السامرة لفرض الأيدي (أعمال 8: 14). ويعده بولس مع بطرس ويعقوب من «المعتبرين أعمدة» (غلاطية 2: 9). أما تفاصيل خدمته اللاحقة فتأتي من التقليد: يربطه التقليد الكنسي القديم — بشهادة إيريناؤس وغيره — بمدينة أفسس، حيث رعى كنائس آسيا الصغرى في شيخوخته.

كتاباته

إنجيل يوحنا: يختلف في بنيته عن الأناجيل الإزائية؛ يفتتح بأنشودة الكلمة «في البدء كان الكلمة» (يوحنا 1: 1)، وينتقي سبع آيات كبرى وسبع عبارات «أنا هو»، ويعلن غايته صراحة: «أما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه» (يوحنا 20: 31). التقليد الكنسي الموحّد — من إيريناؤس (القرن الثاني) فصاعدًا — ينسبه إلى يوحنا الرسول في شيخوخته في أفسس.

الرسائل الثلاث: الأولى رسالة المحبة والشركة واليقين («الله محبة»، 1 يوحنا 4: 8)، والثانية والثالثة رسالتان قصيرتان رعويتان تحذران من المعلمين الكذبة.

سفر الرؤيا: يعلن كاتبه أنه «يوحنا... كنت في الجزيرة التي تدعى بطمس من أجل كلمة الله» (رؤيا 1: 9)، أي أنه كتبه منفىً. نسبة السفر ليوحنا الرسول هي النسبة التقليدية في الكنيسة، وقد نوقشت قديمًا (شكك فيها ديونيسيوس الإسكندري في القرن الثالث لأسباب أسلوبية)، لكن الكنيسة قبلته في القانون على هذه النسبة.

النفي إلى بطمس ونهاية حياته

يذكر التقليد الكنسي — بشهادة إيريناؤس وت tertullian وغيرهما — أن يوحنا نُفي إلى جزيرة بطمس في عهد دوميتيان (نحو 95 م)، وأنه عاد إلى أفسس بعد موت الإمبراطور. ويذكر إيريناؤس أن يوحنا عاش إلى عهد ترajan (نحو 98–100 م) وتوفي بشيخوخة طبيعية، وهو ما يجعله — بحسب التقليد — الرسول الوحيد الذي لم يستشهد، وقد رأى بعض الآباء في ذلك تحقيقًا لقول الرب عنه: «إن كنت أشاء أنه يبقى حتى أجيء» (يوحنا 21: 22)، مع ملاحظة أن الرب نفسه نفى أن يكون ذلك وعدًا بعدم الموت (يوحنا 21: 23).

عيده ومكانته

تعيد الكنيسة القبطية لنياحة يوحنا الرسول في 4 طوبة. ومكانته أنه «لاهوتي الرسل»: إنجيله أعمق الأناجيل إعلانًا للاهوت المسيح، وسفره الختامي خاتمة الوحي، ولقبه «الحبيب» جعله أيقونة العلاقة الشخصية بالمسيح.

الدروس الروحية

يوحنا يعلمنا أن القرب من المسيح يولّد عمق الرؤية: فالتلميذ الذي اتكأ على صدر الرب هو الذي رأى ما لم يره غيره. ومن ابن الرعد الذي طلب نارًا على السامريين إلى شيخ أفسس الذي تلخص عظاته — بحسب تقليد نقله إيرونيمus — في «أيها الأبناء، أحبوا بعضكم بعضًا»، تمتد قصة ترويض النعمة للطبع البشري.

المصادر والمراجع

  • الكتاب المقدس: متى 4؛ 17؛ 20؛ مرقس 3؛ 14؛ لوقا 9؛ يوحنا 1؛ 13؛ 18–21؛ أعمال 3–4؛ 8؛ غلاطية 2؛ رؤيا 1.
  • إيريناؤس، «ضد الهرطقات» (خدمة يوحنا في أفسس وكتابة الإنجيل).
  • يوسابيوس القيصري، «التاريخ الكنسي» (النفي إلى بطمس، نهاية حياته، مناقشة نسبة الرؤيا).
  • السنكسار القبطي: تذكار نياحة القديس يوحنا الرسول (4 طوبة).

إعداد وتحرير: فريق الينبوع. هذا المحتوى مولد بمساعدة الذكاء الاصطناعي من مصادر موثقة، ويخضع للمراجعة البشرية قبل الاعتماد النهائي.

المراجع الكتابية

الشخصيات المرتبطة

اقرأ أيضًا

  • السيد المسيح له المجد

    من هو السيد المسيح؟ ميلاده وحياته وتعاليمه وصلبه وقيامته وصعوده، كما ترويها الأناجيل الأربعة وتعترف بها الكنيسة في قانون الإيمان.

شارك المقال:

المصادر والمراجع