مجمع نيقية المسكوني الأول (325م)
مجمع نيقية الأول: القضية الأريوسية، المشاركون، دور القديس أثناسيوس، قرارات المجمع وأثرها على الإيمان المسيحي.
ما هو؟
مجمع نيقية الأول (325م) هو أول مجمع مسكوني في تاريخ الكنيسة، انعقد في نيقية (إزنيق حاليًا في تركيا) بدعوة من الإمبراطور قسطنطين الكبير، لمواجهة بدعة أريوس التي أنكرت ألوهة المسيح.
الخلفية: بدعة أريوس
أريوس كاهن إسكندري علّم نحو 318م أن الابن مخلوق من العدم: «كان زمان لم يكن فيه الابن»، وأنه أول الخليقة وأعظمها لكنه ليس إلهًا حقيقيًا من جوهر الآب. انتشرت البدعة بسرعة بأناشيد شعبية، فانقسمت الكنيسة في الشرق، وحرّمها مجمع محلي في الإسكندرية برئاسة البابا ألكسندروس نحو 320م، لكن الجدل استمر.
انعقاد المجمع
حضر نحو 318 أسقفًا (العدد التقليدي، يرمز لرجال إبراهيم في تكوين 14: 14) من كل المسكونة، مع كهنة وشمامسة — بينهم الشماس أثناسيوس مرافقًا للبابا ألكسندروس. افتتح قسطنطين الجلسات في مايو/يونيو 325م. وكان كثير من الآباء الحاضرين معترفين يحملون آثار التعذيب من اضطهاد دقلديانوس.
القرار الإيماني
صاغ المجمع قانون الإيمان النيقاوي: «نؤمن بإله واحد... وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر (هوموأوسيوس)، الذي به كان كل شيء». كلمة «هوموأوسيوس» (مساوٍ في الجوهر) كانت حجر العثرة: رفضها الأريوسيون لأنها تساوي الابن بالآب، وأصرّ عليها المجمع كحارس للإيمان. وحرم المجمع أريوس وأقواله، ونُفي إلى إليريكون.
قرارات أخرى
حدد المجمع قاعدة موحدة لحساب عيد القيامة (الأحد بعد اكتمال قمر الاعتدال الربيعي)، وسنّ عشرين قانونًا كنسيًا في الترتيب الكنسي وحدود الأسقفيات وقبول التائبين، وأقر امتيازات كراسي روما والإسكندرية وأنطاكية.
ما بعد المجمع: معركة أثناسيوس
لم تنتهِ المعركة بنيقية: عاد أريوس وأنصاره بدهاء سياسي، ونُفي أثناسيوس — الذي صار بطريرك الإسكندرية 328م — خمس مرات (17 سنة في المنفى) دفاعًا عن النيقاوية. وصمد شعار «أثناسيوس ضد العالم» حتى أكمل مجمع القسطنطينية (381م) قانون الإيمان بإضافة بنود الروح القدس. وتقرأ الكنيسة القبطية القانون النيقاوي القسطنطيني في كل قداس.
أهميته
نيقية ثبّتت أن الإيمان المسيحي ليس رأيًا فلسفيًا بل تسليم رسولي تحرسه الكنيسة مجتمعة. وصار نموذج المجامع المسكونية: الكنيسة تجتمع بروح الصلاة، تفحص التعليم الجديد بمقياس الإيمان المسلَّم، وتصوغه بعبارة تحميه. ويظل قانون نيقية صلاة يومية على شفاه مئات الملايين من المسيحيين بعد سبعة عشر قرنًا.
المصادر
أعمال المجمع ورسائل أثناسيوس (خاصة «رسالة عن مراسيم نيقية»)؛ يوسابيوس القيصري «حياة قسطنطين»؛ مؤرخو الكنيسة: سقراط وسوزومين وثيؤدوريت.
إعداد وتحرير: فريق الينبوع
المراجع الكتابية
الشخصيات المرتبطة
اقرأ أيضًا
- قانون الإيمان المسيحي: شرح عبارة بعبارة
قانون الإيمان النيقاوي القسطنطيني: نصه، خلفيته التاريخية في مجمعي نيقية والقسطنطينية، وشرح عباراته بشواهدها الكتابية.
- المجامع المسكونية: دفاع الكنيسة عن الإيمان
المجامع المسكونية اجتماعات لأساقفة الكنيسة الجامعة لحسم الهرطقات وتحديد الإيمان؛ وتعترف الكنيسة القبطية بالمجامع الثلاثة الأولى: نيقية 325، القسطنطينية 381، أفسس 431.
المصادر والمراجع
- الكتاب المقدس — شواهد كتابية مذكورة في نص المقال
- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية — تعليم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
