المجامع المسكونية: دفاع الكنيسة عن الإيمان

نيقية والقسطنطينية وأفسس — المجامع الثلاثة المعترف بها قبطيًا

المجامع المسكونية اجتماعات لأساقفة الكنيسة الجامعة لحسم الهرطقات وتحديد الإيمان؛ وتعترف الكنيسة القبطية بالمجامع الثلاثة الأولى: نيقية 325، القسطنطينية 381، أفسس 431.

شارك المقال:

تعريف المجامع المسكونية

المجمع المسكوني (من اليونانية «أويكوميني» أي المسكونة كلها) هو اجتماع لأساقفة الكنيسة من أنحاء العالم المسيحي لحسم مسائل الإيمان والنظام الكنسي. ونموذجه الأول في العهد الجديد مجمع أورشليم الذي قال: «قد رأى الروح القدس ونحن» (أع 15: 28).

المجامع التي تعترف بها الكنيسة القبطية

تعترف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مع الكنائس الأرثوذكسية المشرقية (السريانية، الأرمنية، الإثيوبية، الإريترية، الهندية) بثلاثة مجامع مسكونية:

1. مجمع نيقية (325 م)

  • **الدعوة**: دعا إليه الإمبراطور قسطنطين الكبير، وحضره نحو 318 أسقفًا بحسب التقليد.
  • **القضية**: هرطقة آريوس الكاهن الإسكندري الذي علّم أن الابن مخلوق، «كان وقت لم يكن فيه».
  • **الدور القبطي**: قاد الدفاع البابا ألكسندروس بابا الإسكندرية، ومعه شماسه أثناسيوس الذي صار لاحقًا «حامي الإيمان».
  • **القرار**: الابن «مساوٍ للآب في الجوهر» (هوموأوسيوس)، وصاغ المجمع الجزء الأول من قانون الإيمان. كما حدد موعد عيد القيامة، وكلّف بابا الإسكندرية بحسابه وإعلانه للكنائس.

2. مجمع القسطنطينية (381 م)

  • **الدعوة**: الإمبراطور ثيودوسيوس الأول، بحضور نحو 150 أسقفًا.
  • **القضية**: هرطقة مقدونيوس الذي أنكر ألوهية الروح القدس، وأبوليناريوس الذي أنكر كمال ناسوت المسيح.
  • **القرار**: أكمل قانون الإيمان بالجزء الخاص بالروح القدس «الرب المحيي، المنبثق من الآب».

3. مجمع أفسس (431 م)

  • **الدعوة**: الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني.
  • **القضية**: تعليم نسطور الذي رفض لقب «والدة الإله» للعذراء وفصل بين لاهوت المسيح وناسوته.
  • **الدور القبطي**: ترأسه القديس كيرلس الكبير بابا الإسكندرية.
  • **القرار**: العذراء «ثيئوتوكوس» (والدة الإله)، والمسيح شخص واحد هو الكلمة المتجسد.

مجمع خلقيدونية (451 م) وموقف الكنيسة القبطية

رفضت الكنيسة القبطية مجمع خلقيدونية وتعريفه بـ«طبيعتين» بعد الاتحاد، متمسكة بصيغة القديس كيرلس «طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة»، كما رفضت الطريقة التي عُزل بها البابا ديسقوروس. وأدى ذلك إلى انقسام الكنائس المشرقية عن الكنائس الخلقيدونية (البيزنطية والرومانية). وفي القرن العشرين أسفرت الحوارات اللاهوتية الرسمية بين العائلتين عن بيانات مشتركة تقر بأن الخلاف كان في الصياغة أكثر منه في جوهر الإيمان بالمسيح، مع بقاء مسائل لم تُحسم بعد.

أهمية المجامع

  • **حفظ الإيمان المسلَّم مرة للقديسين** (يه 3)، لا اختراع عقائد جديدة.
  • **قانون الإيمان**: ثمرة المجمعين الأولين، وتصليه الكنيسة في كل قداس.
  • **القوانين الكنسية**: نظمت حياة الكنيسة الإدارية والرعوية.

المراجع

أعمال 15؛ قانون الإيمان النيقاوي-القسطنطيني؛ رسائل القديس كيرلس الكبير؛ القديس أثناسيوس، «ضد الآريوسيين»؛ يوسابيوس القيصري، «حياة قسطنطين».

--- إعداد وتحرير: فريق الينبوع

الشخصيات المرتبطة

الأماكن المرتبطة

اقرأ أيضًا

شارك المقال:

المصادر والمراجع

  • الكتاب المقدس — أعمال المجامع المسكونية الثلاثة: نيقية 325، القسطنطينية 381، أفسس 431