داود النبي والملك — رجل حسب قلب الله
الراعي والمرنم وأبو المسيح بالجسد
سيرة داود من سفري صموئيل والملوك والأخبار: مسحه، جليات، هروبه من شاول، ملكه، خطيته وتوبته، أحزان بيته، المزامير، والوعد المسياني.
من هو داود
داود بن يسّى البيتلحمي، ثاني ملوك إسرائيل وأعظمهم، «الرجل الذي حسب قلب الله» (أع 13: 22)، ومؤلف معظم المزامير، وجد السيد المسيح بالجسد. ترد سيرته في سفر صموئيل الأول (16–31) والثاني (1–24) وأخبار الأيام الأول (11–29). اسمه يعني «المحبوب».
الراعي الممسوح
كان داود أصغر بني يسّى الثمانية، يرعى غنم أبيه في بيت لحم. حين أرسل الله صموئيل ليمسح ملكًا بدل شاول، ظن صموئيل أن الكبير هو المختار، فقال له الرب: «لا تنظر إلى منظره وطول قامته... لأنه ليس كما ينظر الإنسان: الإنسان ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب» (1 صم 16: 7). فمسح داود بالزيت، «فحلّ روح الرب على داود من ذلك اليوم وصاعدًا». وكان غلامًا «أشقر، حليل العينين، جميل المنظر» (1 صم 16: 12)، ماهرًا في الضرب بالعود، وشجاعًا قتل أسدًا ودبًا وهو يرعى الغنم (1 صم 17: 34–36).
جليات والمجد المبكر
انتصر داود على جليات الفلسطيني بحجر من مقلاع باسم الرب (1 صم 17)، فأحبه يوناثان بن شاول وقطع معه عهدًا، وغنت النساء: «ضرب شاول ألوفه وداود ربواته» (1 صم 18: 7). فغار شاول وطلب قتله، فهرب داود سنين في البرية والمغاير، وفي مرتين كان بإمكانه قتل شاول فامتنع قائلًا: «حاشا لي من الرب أن أمد يدي إلى مسيح الرب» (1 صم 24: 6؛ 1 صم 26: 9).
الملك
بعد موت شاول ويوناثان في جبل جلبوع، ملك داود على يهوذا في حبرون سبع سنين ونصفًا، ثم على كل إسرائيل ثلاثًا وثلاثين سنة (2 صم 5: 4–5). أخذ أورشليم من اليبوسيين وجعلها عاصمته، وأدخل تابوت العهد إليها راقصًا أمام الرب بكل قوته (2 صم 6). ووعده الله بعهد أبدي عبر ناثان النبي: «بيتك ومملكتك ثابتان إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتًا إلى الأبد» (2 صم 7: 16) — النبوة التي تحققت في المسيح «ابن داود» الذي ملكه لا انقضاء له (لو 1: 32–33).
الخطية والتوبة
يسجل الكتاب بأمانة خطية داود الكبرى: زناه ببثشبع امرأة أوريا الحثي، وتدبيره مقتل زوجها في الحرب (2 صم 11). فأرسل الرب ناثان النبي فواجهه بمثل الرجل الغني الذي أخذ حمل الفقير، فحكم داود على نفسه، فقال ناثان: «أنت هو الرجل!» (2 صم 12: 7). فقال داود: «قد أخطأت إلى الرب»، فغفر الرب خطيته لكن السيف لم يفارق بيته. ومن هذه التوبة جاء المزمور 51 (المزمور الخمسون في الترجمة السبعينية): «ارحمني يا الله حسب رحمتك... قلبًا نقيًا اخلق فيّ يا الله» — وهو من أهم مزامير التوبة في صلوات الكنيسة اليومية.
المزامير والفهم الكنسي
يُنسب لداود نحو نصف مزامير السفر، ويلقب «مرنم إسرائيل الحلو» (2 صم 23: 1). المزامير هي كتاب الصلاة الأول في الكنيسة: الأجبية القبطية كلها مبنية عليها. ويرى الآباء في داود رمزًا للمسيح: الراعي الذي يصير ملكًا، والممسوح المرفوض ثم الممجد، والنبي الذي تنبأ عن آلام المسيح (مز 22) وقيامته (مز 16: 10). وتعيد له الكنيسة القبطية مع الأنبياء في 29 كيهك ضمن أحد الميلاد.
المراجع الكتابية
1 صم 16–31؛ 2 صم 1–24؛ 1 أي 11–29؛ مز 22؛ مز 51؛ أع 13: 22؛ لو 1: 32–33.
إعداد وتحرير: فريق الينبوع
الشخصيات المرتبطة
اقرأ أيضًا
- صموئيل النبي — آخر القضاة وماسح الملوك
سيرة صموئيل النبي من سفر صموئيل الأول: ميلاده بصلاة حنة، خدمته في شيلوه، دعوته، قضاؤه لإسرائيل، مسحه شاول ثم داود، وموته.
- سليمان الحكيم — باني الهيكل
سيرة سليمان من سفري الملوك والأخبار: توليه الملك، طلبه الحكمة، حكمه الشهير، بناء الهيكل، ملكة سبأ، سقوطه في آخر أيامه، وأسفاره.
- راعوث — الموآبية الأمينة
سيرة راعوث من سفرها: زواجها ثم ترملها، عهدها مع نعمي، الحصاد في حقل بوعز، الولي الفادي، ونسلها حتى داود والمسيح.
- داود وجليات
قصة مواجهة داود الراعي لجليات الجتّي كما يرويها 1 صموئيل 17: الخلفية، التحدي، المواجهة، والنتيجة.
المصادر والمراجع
- الكتاب المقدس — السير الكتابية بحسب نص العهد القديم
